ابن خلكان
42
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فتعجب المأمون من إصابة الفضل ، ولقب طاهرا بذلك ، وولع « 1 » بالنظر في في علم النجوم . وقال السلامي أيضا : ومما أصاب الفضل بن سهل فيه من أحكام النجوم « 2 » أنه اختار لطاهر بن الحسين حين سمي للخروج إلى الأمين وقتا ، فعقد فيه لواءه وسلمه إليه ، ثم قال له : قد عقدت لك لواء لا يحل خمسا وستين سنة ، فكان بين خروج طاهر بن الحسين إلى وجه علي بن عيسى بن ماهان ، مقدم جيش الأمين ، وقبض يعقوب بن الليث الصفار على محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ابن الحسين بنيسابور خمس وستون سنة . وكان قبض يعقوب بن الليث على محمد المذكور يوم الأحد لليلتين خلتا من شوال سنة تسع وخمسين ومائتين . ومن إصاباته « 3 » أيضا ما حكم به على نفسه ، وذلك أن المأمون طالب والدة الفضل بما خلفه ، فحملت إليه سلة مختومة مقفلة ، ففتح قفلها ، فإذا صندوق صغير مختوم ، وإذا فيه درج ، وفي الدرج رقعة من حرير مكتوب فيها بخطه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما قضى الفضل بن سهل على نفسه ، قضى أنه يعيش ثمانيا وأربعين سنة ، ثم يقتل ما بين ماء ونار » فعاش هذه المدة ، ثم قتله غالب « 4 » خال المأمون في حمام بسرخس - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ؛ وله غير ذلك إصابات كثيرة . ويحكى أنه قال يوما لثمامة بن الأشرس : ما أدري ما أصع بطلاب الحاجات فقد كثروا علي وأضجروني ؛ فقال له : زل عن موضعك ، وعليّ أن لا يلقاك أحد منهم ، فقال : صدقت ، وانتصب لقضاء أشغالهم . وكان قد مرض بخراسان وأشفى على التلف ، فلما أصاب العافية جلس للناس ، فدخلوا عليه وهنّوه بالسلامة ، وتصرفوا في الكلام ، فلما فرغوا من كلامهم أقبل على الناس وقال « 5 » : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن
--> ( 1 ) المختار : وأولع . ( 2 ) ر : الأحكام . ( 3 ) ر : إصابته . ( 4 ) زاد في هامش المختار : السعودي الأسود . ( 5 ) انظر الفرج بعد الشدة 1 : 40 .